بسم الله الرحمان الرحيم
السيد الوالي ،
السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي ،
السيدات و السادة ممثلي رؤساء المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين،
ممثلي كل من ولاية غرداية، الجلفة، تمنراست، الاغواط، أدرار،
السيدات و السادة الأسرة الصحفية ،
أيها الحضور الكريم ،
السلام عليكم،
يروقني في المستهل أن أرحب بالجمع الكريم في هذه المناسبة الهامة جدا، إذ يتعلق الأمر بالانطلاق الرسمي في تنفيذ البرنامج الإعلامي والتحسيسي حول البرنامج الوطني لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وذلك لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لولايات: غرداية، الجلفة، تمنراست، الاغواط، أدرار. ويندرج هذا اللقاء الإعلامي التحسيسي في إطار تطبيق برنامج واسع يشمل كل ولايات القطر الوطني، وإذ نتطرق اليوم إلى هذا الموضوع الهام الذي يعبر عن الإرادة السياسية للسلطات العمومية قصد توفير آليات تنافسية اقتصادنا عموماً و مؤسساتنا خصوصاً لمواجهة تحديات العولمة و احتلال أحسن ال مو ا قع في اقتصاد السوق .
أيتها السيدات والسادة ،
إ ن دخول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي حيّز التنفيذ منذ أكثر من سنة ونصف والانضمام المرتقب إل ى منظمة التجارة العالمية بقدر ما يمثلانه من فرص للاندماج في الاقتصاد العالمي ولاكتساب أسهم في الأسواق الأوروبية والعالمية بقدر ما يشكلان تحديا حقيقيا يفرض علينا ت حس ي ن تنافسي ة مؤسساتنا بتأهيل نسيجها ومحيطها وأن ترق ى إل ى مستوى المعايير الدولية بما يؤهلها لتبوء مكانة في حلبة الكبار.
إ ن التشخيص الذي أجري ناه على مؤسساتنا بي ّ ن أن الكثير منها تملك، بالفعل ، أوراقاً رابحة وإمكانيات لتقويمها وتكييفها. لكنه بي ّ ن، كذلك، ضرورة إجراء تأهيل سواء داخل المؤسسة أو على مستوى محيطها الاقتصادي و لاسيما الإطار التشريعي والتنظيمي و تعزيز آليات التمويل المالي .
أيتها السيدات والسادة،
وفي هذا الإطار، يطيب لي أن أذكّر بالتجربة والنتائج الجد طيبة التي حققناها في إطار التعاون الدولي مع الشريك الأوروبي من خلال تنفيذ برنامج " ميدا لدعم تطوير المؤسسات الصغيرة و المتوسطة " والتي مثّل أرضية أولية مناسبة لتحسين تنافسية مؤسساتنا الصغيرة والمتوسطة ، حيث تميّزت بتحقيق أكثر من 2500 عملية تأهيل لفائدة 450 مؤسسة صغيرة ومتوسطة إلى نهاية شهر مارس 2007.
أما بالنسبة لكل ولايات الجنوب ، نذكّر بأن 49 مؤسسة صغيرة ومتوسطة استفادت فعلا من نشاطات برنامج ميدا لتحسين تنافسيتها ، أي ما يعادل 133عملية تأهيل.
إن لهذه النتائج الطيبة تبريراتها ومردُّها إلى تركيز البرنامج على التكفل بالانشغالات الحقيقية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، والتي تستخدم أكثر من 20 عامل.
أيتها السيدات والسادة،
انطلاقا من هذه التجربة الرائدة والمحدودة زمنيا، وقصد الاستفادة الفعالة من المرحلة الانتقالية لدخول منطقة التبادل الحر الاورو - متوسطية حيز التنفيذ. وقصد التكفل بالمؤسسات التي تستخدم أقل من 20 عامل والتي تمثل 97 بالمائة من نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية والتي لم تحظ بالتكفل من خلال البرامج حيز التنفيذ، بادرنا بإعداد برنامج وطني لتأهيل المؤسسات الصغـيرة والمتوسطة يقترح منهجية متكاملة ومنسقة من أجل تأهيل مستدام للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في بلادنا على آفاق 2017.
وسيقوم فيما بعد المدير المعني بعرض مفصل لمكونات البرنامج والآليات الفنية لتنفيذه.
أيتها السيدات والسادة ،
انبثق هذا البرنامج نتيجة لتشخيص دقيق ودراسة معمقة لوضعية وخصوصية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومن مختلف الأوجه بالتركيز على نقاط القوة والضعف وكذا تحديد آفاقه في إطار الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المسطرة ضمن البرنامج الوطني للنمو الاقتصادي المسطر من طرف فخامة رئيس الجمهورية بهدف :
خلق مناخ تنافسي، وبخاصة إزالة العقبات التي تعترض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة،
ترقية رأس المال البشري بواسطة التكوين المستمر.
تحسين التمويل (من حيث التنظيم وحجم القروض)،
تحسين مستوى الخدمات العمومية ،
إزالة الحواجز أمام التعاون بين المؤسسات (كالبحث والتطوير...)،
تحسين أنماط عوامل الإنتاج.
كما سيسمح أيضا للوصول إلى مؤسسة صغيرة ومتوسطة تكون:
قادرة على التحكم في التطور التكنولوجي والأسواق العالمية.
وتنافسية على مستوى السعر/ النوعية والإبداع.
أيتها السيدات والسادة،
إن التدابير المقترحة في البرنامج الوطني لتأهيل المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، سوف يكون لها دون أدنى شك آثار إيجابية على المنتوج والمؤسسة والمجتمع وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام:
فبالنسبـة للمنتوج :
يرمي هذا البرنامج للمحافظة على خصوصيات المنتوج وكذا تفتحه على الإبداع وقدرته المستمرة للتأقلم مع متطلبات السوق الداخلية والعالمية.
بالنسبة للمؤسسة :
يسمح لها بتحسين نوعية منتوجها ورفع مؤهلاتها والعمل في إطار منظم ورسمي إلى جانب تحسين مداخيلها.
بالنسبـة للمجتمـع :
ينجم عنه تحقيق التنمية المحلية وتثبيت الأهالي في مناطقهم الأصلية، وتثمين تشغيل الإطارات المتخرجة. ويطيب لي في هذا الشأن أن أذكر بالأهمية التي نوليها للأُطُر الجامعية من خلال ما كرسناه في المنشور الوزاري المشترك الذي أمضيناه مؤخرا مع زميلنا وزير التعليم العالي والبحث العلمي حول إنشاء المحاضن الإبتكارية في الوسط الجامعي.
بالنسبة للاقتصاد الوطني عموما :
سينجم عنه تدعيم وتأمين وديمومة نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتواجدة وتكثيف عددها لتقوم بالدور المنوط بها في الاقتصاد الوطني.
أيتها السيدات والسادة ،
فيما يخص آليات تنفيذ هذا البرنامج ، فقد وضعنا إطار تنظيمي يتمثل في إمضاء قرارين وزاريين مشتركين الأول محدد لمدونة إيرادات ونفقات صندوق التخصيص ، والثاني محدد لكيفيات متابعته وتقييمه.
وتجدر الإشارة إلى أننا أنشأنا وكالة وطنية تسند لها تنفيذ سياسة الحكومة في ميدان تأهيل وتحسين تنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والذي سيقوم مديرها العام بتقديم مفصل حول مهامها بعد قليل.
إن هذا الإطار التنظيمي يصب في منهجية الإصلاحات الميزانية الموجهة نحو تكريس ثقافة التقييم والمراقبة للنفقات العمومية حيث أدرجنا البرمجة السنوية للأهداف المسطرة و كذا التقييم الفصلي للنتائج المحققة .
أيتها السيدات والسادة ،
ومن الواضح في هذا السياق أننا وإن كنا نؤمن بأن القطاعات الأساسية التي يشملها موضوع التأهيل ترتبط فيما بينها ارتباطا وثيقا، وأن تصميم العلاقات الجديدة في إطار النظرة الاستراتيجية بين الدولة والمؤسسة لا يقوم على قطاع دون آخر، بل يحتاج إلى فتح عدة جبهات متزامنة ومتناغمة، فإننا نعتبر أنه من الضروري التفكير في إنشاء "هيئة استراتيجية لتأهيل المؤسسات الجزائرية" تضطلع بالتوجهات الاستراتيجية للفروع ذات الميزة والتنافسية ورصد فئات المؤسسات المعنية بالتأهيل وكذا الإمكانيات المالية اللازم تسخيرها للتنفيذ مع تكفل كل قطاع وزاري بتنفيذ برنامجه بالنظر إلى خصوصية كل قطاع بالتنسيق مع هذه الهيئة.
وبالفعل فقد كرسنا هذه المنهجية في أشغال الجلسات الوطنية للإستراتيجية الصناعية المنعقدة مؤخرا والتي جمعت كل الأطراف المعنية بتنفيذ برامج التأهيل، لاسيما ممثلي القطاعات الوزارية ، ممثلي البنوك ، ممثلي الجمعيات المهنية وأرباب العمل ، حيث تم فيها الاتفاق على ضرورة التنسيق والتسيير المتكامل لهذه البرامج حسب خصوصيات كل قطاع ، بإنشاء هيكل تنسيقي مكون من ممثلي السلطات العمومية والشراكة الاقتصادية والاجتماعية، مكلف أساسا بتوجيه سياسات تأهيل المؤسسات ومحيطها للتكفل بالمتابعة والتقييم واليقظة الإستراتيجية.
أيتها السيدات ، أيها السادة ،
إننّي على يقين من أن الجهود التي تبذلها السلطات العمومية لتحسين الاقتصاد الوطني ، خاصة تنافسية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، ستُتَوَّج بنتائج إيجابية تضع المؤسسة الجزائرية في وضعية تنافسية عالمية. ومن بين هذه الجهود وبكوننا متواجدين في ولاية غرداية وبحضور ولايات أخرى، يطيب لي أن أشير إلى أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لبعض ولايات الجنوب أصبح يقارب عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بولايات الشمال بفضل تنفيذ البرامج الخاصة بالنمو وكذا آليات الدعم الملائمة لخصوصية ولايات الجنوب، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
فإن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في نهاية سنة 2006 بولاية غرداية بلغ 4597 م.ص.م ، أي أنه يقارب عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بولاية مستغانم الذي بلغ 4233 م.ص.م ويقارب عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بولاية عين الدفلى الذي بلغ 4068 م. ص.م وكذا يقارب عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بولاية جيجل الذي بلغ 5123 مؤسسة صغيرة ومتوسطة.
أيتها السيدات ، أيها السادة ،
وفي الأخير ، ونظرا لأهمية وانعكاسات تنفيذ البرنامج الوطني لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مردودية المؤسسة ، أدعو كل الأطراف المعنية بتنفيذ عملية التأهيل خاصة المستفيدين المباشرين أي "المؤسسات الصغيرة والمتوسطة" لاندماجهم الفعلي لإنجاح هذه العملية وللاكتساب الحقيقي للإمتيازات المتاحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كون عملية التأهيل أساسا تنبع من إرادة صاحب المؤسسة ، ويبقى للسلطات العمومية التكفل بتحسين المحيط المباشر الذي تنمو فيه هذه المؤسسة.
أيتها السيدات والسادة،
لكم الشكر على حسن الإصغاء، والسلام عليكم و رحمة الله. |